فهرس الكتاب

الصفحة 3140 من 4219

-وأضاف في حديث آخر لنفس القصة والموضوع (السوق التصريفية) في حديث:"لأن يأخذ أحدكم حزمة حطب قيبيعها في السوق خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه".

وبهذه الطريق للتفكير أبعدنا النبي - عليه السلام - عن عقلية البعد الواحد.

ومن المؤسف حقا أن كثيرا من الحوادث التاريخية الكبيرة التي وقعت في تاريخنا الإسلامي تعزى إلى سبب واحد ومن هذه الأمثلة سقوط بغداد في أيدي المغول فسقوطها لم يكن لضعف الحالة العسكرية فقط إنما كان هناك عوامل كثيرة ومتضافرة هي التي أدت إلى سقوط بغداد منها:

أن المسلمين كانوا منهزمين داخليا قبل أن ينهزموا عسكريا , كان هناك أكثر من خلافة وكان الفحش الأخلاقي والزنا متفشيا بشكل غير طبيعي وكان الضرائب على أشدها وكان الوضع العقائدي الذي هو الالتجاء إلى الله في الأزمات على أسوء حال ولقد اختصر أحد الشعراء هذا الوضع العقائدي بقوله:

يا خائفا من التتر *** لذ بقبر أبي عمر

فبدلا من أن يلوذ بالله ويلجأ إلى السلاح ها هو يقول لذ بقبر لا ينفع ..

وإذا سألنا مثلا ما هو الحل لخروج الأمة من هذا المأزق الحضاري لوجدنا كثيرا من الناس يقولون بطرف لسانهم نحتاج إلى صلاح الدين دون التفكر أن خروج مثل صلاح الدين لابد له من جهود جبارة من جميع أطياف الأمة.

إن عقلية البعد الواحد هي عقلية قاصرة ومحدودة وجزئية تحاول إصلاح الأمر دون النظر إلى مسبباته وأسبابه ولذلك خرجت حلولنا المحلية والعالمية حلولا مجتزأة وقاصرة.

إن المنح الإلهية للإنسان بإعطائه القدرة على التحليل والتركيب والاستقراء والاستنتاج وغيرها عطلت في حياة المسلم وذلك لأسباب كثيرة منها:

الخوف غير المبرر على الإسلام وطريقة التربية و عدم تقبل النقد والظنيات التي جعلناها قطعيات وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت