ومع مرور الوقت تحول الأمر من مجرد جدل فرضي إلى مناقشات وخلافات ونزاعات قائمة في العديد من المنابر الفقهية ومراكز الفتوى وغيرها، بناء على الظهور الفعلي لعدد من الدعاة في هذه القنوات، وأصبح طلاب العلم ما بين مؤيد ومعارض وكل له وجهة نظره.
وفي محاولة لوضع النقاط على الحروف التقت"الشبكة الإسلامية"عددًا من العلماء لعرض آرائهم حول قضية استغلال الدعاة القنوات الفضائية لنشر الدعوة إلى الله.
رسول لكافة البشر!!
قبل الخوض في الموضوع يذكرنا الأستاذ الدكتور جعفر إدريس (رئيس الجامعة الأمريكية المفتوحة) :"بأن وسائل الاتصال الحديثة تعتبر آية دالة على صدق النبوة المحمدية، ذلك أنها جعلت بلدان العالم كلها بمثابة البلد الواحد بعد أن كانت عدة بلدان في الماضي، ويرسل لكل أمة رسول، وفي هذا دلالة ناصعة أن محمداً عليه الصلاة والسلام قد أرسل رسولاً للناس كافة لا لقومه خاصة".
ويرى الدكتور جعفر أن في هذه الوسائل فرصة لنشر الرسالة المحمدية، إلا أنها في الوقت نفسه تعتبر أكبر تحدٍّ يواجه الدعاة إلى هذه الرسالة؛ لأنها ـ كما يقول ـ"إذا كانت قد يسرت لنا إيصال دعوة الإسلام إلى غير المسلمين، فقد سهلت لغير المسلمين ـ ولا سيما الغربيين ـ إيصال دعوتهم إلينا، بل إنهم وعبر هذه القنوات وغيرها استطاعوا أن يوجدوا لهم عملاء في بلادنا، هم من بني جلدتنا ويعربون بألسنتنا، ويكتبون في صحفنا، ويتكلمون في إذاعاتنا ويظهرون في قنواتنا، ولا همَّ لهم إلا دعوتنا للسير في ركاب الغرب، وأن نستنبط من أوروبا وأمريكا نظمنا السياسية، وأوضاعنا الاقتصادية، وقيمنا الخلقية، ونظرياتنا التربوية، وأساليبنا الأدبية، ونظرتنا التاريخية، بل وتصوراتنا الدينية. وهذا كله يتطلب من الدعاة مواجهة حقيقية لمحاولة صد تلك الهجمات من جهة وإيضاح الحق للناس من جهة أخرى".
قضية شائكة!!