هذا الوضع الذي تحدث عنه الدكتور جعفر، هل يعني بالضرورة ظهور العلماء والدعاة في هذه القنوات لإيصال رسالة الحق للناس، أم أن ذلك الأمر يعد من الممنوعات نظرًا لما تشتمل عليه غالب هذه القنوات من فساد عريض وتحلل واضح وبعد عن الأخلاق والقيم بل ومحاربة الدين والتدين؟
الدكتور عبد الله اللحيدان (الأستاذ المشارك بكلية الدعوة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) يرى أن قضية خروج العلماء والدعاة في القنوات الفضائية من الأمور الشائكة التي تحتاج إلى تريث وتأمل قبل الحكم بالمشاركة فيها أو عدمها، وذلك لما تشتمل عليه هذه القنوات من مخالفات واضحة للشريعة الإسلامية.
ويعرض الدكتور عبد الله لعدة إشكاليات تجعل مثل هذا الحكم أكثر صعوبة، فكثير من الناس يرى في خروج العلماء والدعاء في مثل هذه القنوات مبررا لمشاهدتها ومتابعتها معتبرين أن خروجهم يعني إقرارًا ضمنيا لما فيها.
والمشكلة الأخرى التي يعرضها الدكتور عبد الله هي: ما مدى استطاعة العلماء والدعاة إظهار دين الله على حقيقته في هذه القنوات، بمعنى هل بإمكانهم حقيقة بيان ما عليه هذه القنوات من مخالفات شرعية لا يقرها الدين، وبالتالي يرفضها أمثال هؤلاء العلماء، أم أن برامجهم تكون مسيّسة بحيث لا يتعرضون لمثل هذه القضايا، وهل يستطيع العلماء منع المحاذير الشرعية في البرامج التي يقدمونها، سواء ما كان يصاحب هذه البرامج من موسيقى في بداية البرنامج أو نهايته، أو إعلانات تتخلل البرنامج قد اشتملت على ما ينافي الآداب والأخلاق، أو اختلاط يحدث .. أو غير ذلك من المحاذير الشرعية.
ثم -والكلام ما زال للدكتور اللحيدان- هل يبقى العلماء والدعاة على وقارهم ومكانتهم التي شرفهم الله بها أثناء خروجهم في مثل هذه البرامج، أم أن هذه الفضائيات تؤدي شيئا فشيئا إلى النيل من العلماء وإذهاب وقارهم وهيبتهم، وبالتالي إلى الاستهانة بأحكام الله وشريعته.