1 -أن يتذكر أن الله يبتلي عباده بالغنى والفقر، فيوسع على بعضهم في الرزق، ويهبهم من عظيم خيراته الشيء الكثير؛ لكي يقوموا بواجب الحمد والشكر له، ويمنع سبحانه بعضهم من تلك السعة، ويقدر عليهم رزقه؛ لكي يقوموا بواجب الصبر وكمال الرضا، فيوفق للحمد والشكر من الأغنياء فريق، ويتجبر الفريق الآخر منهم ويطغى كما قال تعالى: (( كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى ) ) [العلق: 56] كذلك حال الفقراء حيث يوفق للصبر والتسليم والرضى بالقضاء طائفة منهم، وتتجه الأخرى إلى التسخط والجزع، بل وربما إلى ممارسة كسب المال من طرق غير مشروعة.
2 -معرفة أن الله عز وجل قد تكفّل برزق الخلائق كما قال تعالى: (( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) ) [هود: 6] ، وما تكفل الله به فلا خوف من تأخره أو ضياعه وعدم وصوله؛ ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه الذين تعرضوا له بالمسألة رجاء التوسعة عليهم: ( ... فو الله ما الفقر أخشى عليكم ... ) ، وهذا راجع إلى كمال اطمئنانه وعظيم ثقته بموعود ربه، ويقينه التام بأن ما قدره الله للعبد من رزق فهو آتيه لا محالة.
3 -العلم بأن لهذا الابتلاء فوائد جَمة متى استطاع المرء تحقيقها تحول الأمر في حقه من محنة إلى منحة، ومن نقمة إلى نعمة، ومن تلك الفوائد:
*أن العبد بصبره على الابتلاء ينال ما ذكره تعالى في سورة البقرة في قوله: (( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ) [البقرة: 155 - 157] .
*أن العبد المبتلى بذلك يتقلب بين مقامات العبودية المختلفة من صبر وتسليم ورضا وتوكل ورجاء وورع ولجوء وتضرع وسكينة وثقة ... إلى غير ذلك من المقامات العالية لذلك التي قد يحرمها لو لم يُصَب بذلك.