فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 4219

فتعالى نتركهما، لنمر معًا على ذي رفق، لا يزيد على أن ينبهك إلى أن إبداء أثر الخير صفة كبقية الصفات الإيمانية التي طولبت حواسك بها.

إنه يقرن لك رفقين، رفق المبنى، ورفق المعنى، ويدلك على زادين ..

فخذ لك زادين: من سيرة ومن عمل صالح يدخر

وكن في الطريق عفيف الخطا شريف السماع، كريم النظر

وكن رجلا إن أتوا بعده يقولون: مر، وهذا الأثر

وما نحسب أن الهمم تتعاقد على أقل من هذا:

أن يكون لك أثر يطبعه قدمك مع الركب السائر، يمنحك حقا في العب معنا من المؤمنين مصلين، أكتافهم في المساجد بأكتافنا، مازالوا يتأخرون عن المسير مع قافلتنا، ويسألون عن وجهتنا، وربما يتشككون، وما دروا أن قد سبقهم من سبق، وأن قد جد الرعيل في الرحيل، وإن المتأخر في الالتحاق: متأخر في الفضل.

أنشأت أسأله عن حال رفقته فقال حي، فإن الركب قد نصبا

إن أمرنا ليس بحاجة إلى سؤال من بعد ما انتشر شذانا، وعبق عطرنا، واستأنس كل مزامل لنا، بل هو التشمير، والحرص على إجابة دعوة إلى فلاح رفعنا صوتنا بها، قد يممت قافلتنا وجهها إليه، فوصل البعض: شهداء وآخرون: سائرون في الوعظ والتربية والتهيؤ، ومنا: الراكضون السجناء.

تجربة اليقظان وعبادة المحسان

ولكن .. احذر أيها الأخ المشمر .. !

فإنه قد شرع لنا أن ننافسك في الخير وحجم الأثر، ولك أن توسع خطوك ما تستيع، وإلا فلسنا -إن سبقناك- بملومين.

نعم، لن نحتكر الخير، بل نهبك بعد من غنيمتنا، حتى نغنيك، ولكن ليس من أخذ من فرع كمن أخذ الأصل، وليس من سمع الوصف كمن ذاق لذة اشتداد السباق.

وحضورك نشاطنا بحواسك أجمع: وتجردك النابذ لتطلعات الفضول: كفيلان بأن تنال يوما بعد يوم حكمة صافية تفهم بها قواعد العمل الحركي الإسلامي، غير مشوبة بوهم رواية ناقل، ولا جمود مقلد ليس له إبداع ونظرة تحليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت