فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 4219

"ولما كان طالب الصراط المستقيم طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه، مريدا لسلوك طريق مرافقه فبها في غاية القلة والعزة، والنفوس مجبولة على وحشة التفرد وعلى الأنس بالرفيق، نبه الله - سبحانه - على الرفيق في هذا الطريق وأنهم هم الذين {أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} فأضاف الصراط إلى الرفيق السالكين له، وهم الذين أنعم الله عليهم، ليزول عن الطالب للهداية وسلوك الصراط المستقيم وحشة تفرده عن أهل زمانه وبنى جنسه، وليعلم أن رفيقه في هذا الصراط: هم الذين انعم الله عليهم فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له فإنهم الأقلون قدرا وإن كانوا الأكثرين عددا، وكلما استوحشت في تفردك فأنظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم وغض الطرف عمن سواهم، فأنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ً، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك"

فلتكن سمة الدعاة الاستقامة ولنعمل على إحياء ذلك في مجتمعاتنا التي تفشت فيها مظاهر الانحراف والغش والخديعة والزور ولنعلم إن مؤسساتنا الدعوية ليست ببعيد عن ذلك الانحراف إن لم نتواصى على سلوك الصراط المستقيم. الذي دعا إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء من قبل قال الله - تعالى: {وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي له مافى السموات ومافى الأرض ألا إلى الله تصير الأمور} الشورى الاستقامة لها أصل متى تحقق ظهر أثره على السلوك والأخلاق فكان الداعية بذلك مشعل نور وقدوة لمن حوله من المدعوين والخصوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت