فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 4219

ويستقبل الدعاة هذا كله برحابة صدرٍ، وصبر واحتمال، وهم يعلمون أنّ العاقبة للمتقين، والبشرى للصابرين، وأَنّ نصر الله - لا ريبَ - آتٍ والعجلة لا تقدّمه، كما أن التريث لا يؤخره، محتسبين ما يجري عليهم من ظلمٍ وإفك، وأذى واضطهادٍ عند الله، ولله.

وهم مع هذا متمسكون بدينهم، لا يتقهقرون عن دعوتهم، ويطلبون أن يخلى بينهم وبين الشعوب الإسلامية لدعوتها وإصلاحها، قياماً بالواجب الذي افترضه الله على عباده المؤمنين: (ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وعَمِلَ صَالِحاً وقَالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ) (ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) وهم في حالهم تلك لا يسألون الناس أجراً، يفرحون بهداية المهتدين، وعودة التائبين: (وجَاءَ مِنْ أَقْصَا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وهُم مُّهْتَدُونَ) هذا وصف داع للإجابة، دالٌّ على الصدق: (ومَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إنْ أَجْرِيَ إلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ) ويتحملون ما يأتيهم من الأذى والاضطهاد ممَّن يدعونهم، ولا يؤاخذونهم على ما يصدر منهم من أذى، بل يعرضون عنه كأن لم يسمعوا ولم يروا: (فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا ولَمْ يُرِدْ إلاَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا) والإعراض- هنا- ليس هو ترك الدعوة، ومقاطعة المعرضين، بل عدم مؤاخذة المدعوين، بما يصدر عنهم من أذىً، مع الاستمرار في الدعوة والبلاغ، والحرص على الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت