وفيما هم على هذه الحالة، يعترض طريقهم المتنفذون من أصحاب الجاه والدنيا، يقطعون عليهم طريق الدعوة إلى الله، ويحاربونهم من أجلها، لا يطلبون أن يميّزوا بمعاملة خاصة، أو يعطوا شيئاً ليس لهم - وهم أقرب الناس إلى الزهد فيما هو من حقهم، ولهم - بل يطلبون مساواتهم بالمجرمين، من قطاع الطرق، والسراق، وغيرهم - وهو أمر مع ما يحمله من الظلم البين والإجحاف مطلبٌ يمنعه أصحاب السلطان - وذلك بإحالتهم إلى القضاء.
إذ أن هؤلاء إذا قُبض عليهم أحيلوا على الشرع لإقامة حكم الله فيهم، بخلاف الدعاة الذين يحالون إلى الجلادين من الشرط ورجال الأمن والاستخبارات بطريقة لا تمت إلى الإنسانية، فضلاً عن الإسلام بصلة.
أليس هذا الطلب عادلاً، بل متواضعاً، بل ظالماً، ومع ذلك يرض به من نذروا أنفسهم ومالهم ووقتهم لدعوة الناس إلى الخير.
ويا لها من أمةٍ منكوبة، جعلت دعاة الإسلام يتواضعون إلى هذا الطلب الجائر، على حين أن الواجب أن يجعل الدعاة فوق الهام، وأن يؤخذ برأيهم، وأن يقدموا في كل شيء.
هذه حال الدعاة في الدول التي تدعي الإسلام.
أمّا الدول التي أعلنت براءتها من الإسلام، وانخلعت من ربقته بجعل التحكم إلى الجاهلية، والقوانين الوضعية، والبراءة من الإسلام في دساتيرها، فالأمر فيها أسوأ، فإن مطلب الدعاة فيها أن يعاملوا معاملة إنسانية، تليق ببني آدم، على وفق ما تنادي به دول الكفر التي تدعي الديموقراطية، ورعاية حقوق الإنسان التي من أبسطها في نظرهم حرية التعبير.