فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 4219

وللدعاة مطلب آخر من حملة العلم والمؤمنين من عباد الله بأن يؤازروهم ويقفوا معهم، ويشاركوهم في دعوتهم التي كلف بها كل مؤمن، ويدفعوا عنهم كل إفك وزور، وكل شر يتربص بهم، وإن لم يكن هذا فعلى الأقل أن يقفوا موقف مؤمن آل فرعون الذي قال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وإن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَذِي يَعِدُكُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ * يَا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنْ بَاسِ اللَّهِ إن جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إلاَّ مَا أَرَى ومَا أَهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ) [1] .

فأين المشايخ وحملة العلم من هذا الموقف؟! إن الدعاة يتوقعون من هؤلاء أن يقفوا هذا الموقف على أقل تقدير، إن لم يكن منهم قيادة للدعوة وتصدر وزعامة، ويرجون أن لا يأتي منهم خذلان في وقت الحاجة إليهم.

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره» رواه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

ألا فليعلم هؤلاء المتنفذون أصحاب الجاه، المتحكمون في شئون أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن للباطل جولة، يعود بعدها الحق إلى الظهور، ثم تكون الغلبة له، وأن هذا الدين ما جعله الله آخر الأديان إلا ليعمَّ الأرض كلها: (هُوَ الَذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ) وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعزٍ عزيز، أو بذلٍ ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر» رواه ابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت