فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 4219

وأن الله قد وعد بإعلائه ونصره على الرغم من كيد الكائدين وعداوة الكفار والمنافقين، وسيكتب الخزي على المنافقين والمرجفين: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ) ألا فليعلم الذين يخادعون الله أن الله خادعهم، وأن الصدق والوضوح خير من النفاق والخداع، وأن الشعوب تعلم حقيقة أمرهم، وأنهم قد فقدوا مصداقيتهم أمام شعوبهم، وقد قال رسول الله - صلى الله علمه وسلم: «إنها ستكون أمراء يكذبون ويظلمون، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولا يرد عليَّ الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وسيرد عليَّ الحوض» أخرجه الإمام أحمد عن أربعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم، وهم أبو سعيد الخدري، وكعب بن عجرة، والنعمان بن بشير، وحذيفة بن اليمان.

ولا أظنُّ عصراً تجلى فيه الكذب مثلما تجلى في هذا العصر، بوسائل إعلامه من إذاعة وتلفاز وصحف، وغيرها.

حتى صار في مقدور هذه الوسائل أن تحول الظلم إلى عدل، والنهب إلى رجولة وذكاء، والباطل إلى حق، والكذب إلى صدق، والخيانة إلى أمانة، ولكن هذا كله يبق محصوراً في فئة من الناس وفي مكان محدود، وفي زمان معين ثم تنكشف الحقائق ولو بعد حين، فيعود كل شيء إلى أصله ووضعه الطبيعي، ويتصور هؤلاء أن حقيقتهم لن تكشف، وبواطنهم لن تظهر، وسرائرهم لن تعلن وقد أخطأوا في هذا الظن وسيقال لهم: (وذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الخَاسِرِينَ) [2] .

ألا فليعلم هؤلاء المخذلون ممن نسبوا إلى العلم الشرعيّ، وحسبوا عليه أن ما هم فيه محض ابتلاء والله ناصر دينه بهم أو بغيرهم: (وإن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت