فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 4219

وإن أخطر ما يواجه المواهب والقدرات في الحقل الدعوي أن تواجَه بنوعين من الأفكار، سماهما الفيلسوف الجزائري مالك بن نبي:"الأفكار الميتة"التي لا تنتج أفعالا؛ أي الأفكار التي لا تفرق بين الحصى والذهب، و"الأفكار المميتة"التي تنتج أفعالا وتصورات ضد ما يتطلبه الواقع، وتخلق قيما مضادة للقيم الأصيلة، وتضفي هيبة وقداسة على أفكار بالية تفسد أكثر مما تصلح.

النبي صلى الله عليه وسلم راعي المواهب:

المتأمل في تاريخ الدعوة الإسلامية في بدايتها الأولى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يلاحظ اهتماما نبويا بتوظيف المواهب والقدرات في مكانها الصحيح، بعد امتلاك القدرة على استيعابها وامتصاصها إلى محيط الدعوة الرحب وإطارها الفسيح، مهما كان جنوح هذه الموهبة أو شراستها أو حتى تفوقها وتفردها النادر؛ فكان الداعي الأول محمد صلى الله عليه وسلم يضبط توجيه الموهبة مع إضفاء البعد العقدي الإيماني على حركتها؛ حتى يستفيد المجتمع المسلم من موهبته، وليس من وجوده في الإطار الإسلامي فقط، مع إعطاء صاحب الموهبة أبعادا رسالية في إبرازه لموهبته في خدمة الإسلام ونصرته؛ فكانت المواهب تجد متنفسا صحيا لها في ظلال الإسلام، فتنتج إبداعا قل نظيره.

ومن المواهب التي تعامل معها النبي صلى الله عليه وسلم موهبة الأدب والشعر، وكان الشعر في الجاهلية هو الأداة الأقوى في التأثير على الرأي العام، واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الموهبة التي تميز بها بعض أصحابه استعمالا كثيرا، فلم يُبقِ شاعرا إلا وقد استخرج كل ما عنده في نصرة الإسلام والرد على خصومه والإشادة بانتصاراته.

ومن هؤلاء حسان بن ثابت رضي الله عنه الذي عُرف بشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي كان يمتلك موهبة نادرة وقريحة حاضرة، تستطيع أن تخرج من أحرج المواقف بأقوى الكلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت