فهرس الكتاب

الصفحة 3670 من 4219

إن قراءته الواعية للغزوة بعقله وفؤاده ستفتح له آفاقاً واسعة من العلم والفهم وتعينه على إدراك عميق لمعاني عظيمة، منها أنها ستقدم له أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صورة إيمانية عملية، سيرى جهادهم وإخلاصهم وحبهم للشهادة، وحقارة الدنيا كلها في أعينهم، وعظم أمر الآخرة عندهم، سيرى الإيثار يرفع أقدارهم فيستحي هو أن تهبط به الأثرة، ويرى الإقدام يشرفهم عند الله وعند المؤمنين، فيأنف أن يزري به الجبن والتخاذل، وسيرى البذل والتضحية والإنفاق في سبيل الله - تعالى - ينبيء عن إيمان كبير وثقة في الله الرزاق المنعم، ويقين أنه تبارك اسمه لا يضيع عنده أجر المحسنين، يرى ذلك فيفرِق من أن يكون بخيلاً ممسكاً فتتراخى قبضته عن الدنيا ومعانيها رغبة فيما عند الله.

إنه حين يقرأ في السيرة النبوية العطرة عن غلامين يتطاولان في الصف فيقفان على صخرة ليبدوان أكبر من سنهما، فيجيزَهما النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفوف المجاهدين فيشتركا في المعركة، والمعركة ليست نزهة ولا رحلة للعب، إنها سيوف تبرق، ودماء تنْزف، وجراح، واستشراف للشهادة والجنة، وإصرار وعزم على نصرة الإسلام ورفع لوائه، إنه سوف يتساءل: ما الذي يدفعهما إلى هذا المرتقى السامق من المكارم والمعالي ولما يزالان في سن الغلمان، لابد أن ثمة تربية إيمانية دقيقة مبصرة قد أثمرت هذا الحال العجيب لغلامين مسلمين، فيطلب هذا الحال من معينه، ويتعرض لأجوائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت