فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 4219

لسنا نعني الصغير الذي يتعب، وإلا لتحولت الدعوة إلى رياض أطفال، وإنما هم الذين ناهزوا الحلم، تنتقي منهم العفيف المؤدب، الاجتماعي المخالط، الرياضي المتحرك، المجد في دراسته، فتحبب لهم لزوم المسجد، وتحفظهم أجزاء من القرآن ومختارات من الحديث الصحيح وتدعهم يتبارون في فرق ألعاب، ويتقنون الجودو والكاراتيه، وترحل بهم إلى الضواحي الخضراء وأماكن الآثار، كل ذلك في مجتمع خاص بهم برعاية عقلاء أمناء يعلمونهم الإخاء والفتوة، حتى إذا رشد أحدهم وكان على أبواب الجامعة أو الاستقلال بمهنة أو الانخراط في مصنع: وجدته داعية وافر الفقه والحياة والنشاط، دون هواجس تساورك نحوه.

يبدو أنه يراد لنا تصور بعيد لدور الناشئة وإنشاء حركة لهم ننتقي منها دون الاكتفاء بالعمل مع المجاميع الجزئية التي تضمها المساجد، بل نبني مثل حركة الكشافة، ونفرغ لهم جهاز مسؤولين متخصصين يرسمون لحركة الناشئة الإسلامية فنونها وأذواقها وطرائقها الموحدة، ونعتقد أننا نستطيع شكلا مصغرًا مما تفعله الحكومات، وربما صعب ذلك أو استحال الآن في بعض البلاد ذات الحكم الإرهابي الحزبي، لكنه ما زال ممكنا في بلاد أخرى.

إن الشروع المبكر برعاية الناشئة يعتبر الضمانة الكبرى لحصول الدعوة على الجيل التنفيذي للمرحلة الأخيرة بعد التثاقل الطبيعي الذي يصيب كبار السن من الدعاة لمختلف الأسباب.

وإنها حاجة الدعوة فعلا إلى جيل مقدام من الناشئة، خفيف التبعات، سريع الخطوات، تائق إلى روضات الجنات.

أنعم به وأكرم ... ثم أنعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت