بينما نجد أن الطرف الآخر المستاء والمتألم من وضع الدعوة الراهن ومستقبل المشروع الإسلامي بعامة، لا يختلفون مع المتفائلين في مبررات تفاؤلهم، لكنهم يتساءلون عن دقة وصحة القراءة المطروحة للواقع الدعوي، فمع هذه المبشرات وتلك الجهود والنتائج، ألا يمكن أن نكون متلبسين بأخطاء متنوعة قد تكون هي السبب الأهم في وقوع"الأزمة"وهي الصفة التي يصرون على وصف الواقع الراهن بها!؟، وليس التفريط ولا التهور ولا التحولات المنهجية لوحدها! بل منهم من يرى أن هذه الأخطاء قد تكون هي التي أفضت لهذه التحولات وتلك التهورات وساهمت في تضخيمها وانتشارها.
وهذه المقالة تمثل محاولة لبسط رأي الشريحة المستاءة، والتي يبدو أن نسبتها آخذة في التزايد، تم جمعها من خلال الإنصات المتفهم لبعض أفرادها والقراءة المتأملة لانتقاداتها المبثوثة على الملأ مؤخراً بعد أن كانت همساً وفي دوائر مغلقة، وسيكون دور المقالة العرض والتعليق الاستقرائي للأحداث والأفكار والمواقف والتوجهات ذات العلاقة، وهذا ليس حديثاً باسم هذه الشريحة ولا نيابة عنها وإن كان الكاتب لا ينفي تقبله وتبنيه للعديد مما فيها، لكنها محاولة لإيصال بعضٍ من ملاحظاتها الجديرة بالتداول، ودعوة للتأمل فيها وتبادل الرأي حولها، سعياً للخروج من"الأزمة"وتسديداً للمسيرة واحتراماً لكل صاحب رؤية لا تعدم أن يكون فيها حظٌ من الحق والصواب، فنحن أمة يسعى بحاجتها أدناها، وقد يحمل المُبلِّغون فيها الفقه إلى من هو أوعى وأفقه منهم، أخذاً بقوله - صلى الله عليه وسلم:"بلغوا عني ولو آية، فرب مبلَّغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه". وقد يكون ذلكم في المسألة الجزئية أو التطبيقات الواقعية ولا يلزم أن يكون على الإطلاق.
أولاً: مظاهر الأزمة: