فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 4219

وفي سبيل هذا يغفلون أحداثًا قيمة، ويضخمون أحداثًا تافهة، ويعتمدون أخبارًا ضعيفة أو مكذوبة، يتصيدونها من أي كتاب، ولو كان كتاب"الأغاني"للأصفهاني. ويوجهون هذا كله توجيهًا مغرضًا مسمومًا يؤيد اعتقادهم السابق عن الإسلام وكتابه ورسوله وأصحابه وأمته .. كأمثال المبشرين: جرجي زيدان، وفيليب حتى، وسلامة موسى ..

والماركسيون الشيوعيون .. يفسرون التاريخ - وفقًا لفلسفتهم المعروفة - تفسيرًا ماديًّا طبقيًّا، ويحاولون أن يطبقوا ذلك على نشأة الإسلام وظهوره، ويسفُّون في ذلك غاية الإسفاف، ويحمّلون الوقائع والأحداث ما لا تحتمل، ويقسِّمون الصحابة - رَضي الله عنهم - إلى يمين ويسار، ويديرون صراعًا موهومًا بينهم ..

وكثيرٌ من كتّاب المسلمين أنفسهم - ويا للأسف - يخلعون على حوادث التاريخ، ومواقف رجاله ما عرفوه وخبروه من ألاعيب السياسة، ومواقف رجالها في هذا .. ويتخيّلون العلاقة بين عمر وخالد، أو بين عثمان وعلي، أو بين علي ومعاوية وطلحة والزبير - رَضي الله عنهم جميعًا - من أمثال العلاقة بين الطامحين والطامعين من رجالات الأحزاب، وتجّار السياسة في عصرنا، ويفسِّرون المواقف والأحداث تبعًا لهذا التصور الظالم، والمتجنِّي على هذا الجيل المثالي الذي لم تكتحل عين الدنيا برؤية مثله، بل عقمت أم التاريخ أن تلد جيلًا مثل هؤلاء!!

والقوميون من العرب .. يوجهون التاريخ الإسلامي كله وجهة قومية بحتة، فالإسلام في نظرهم انتفاضة عربية أو وثبة من وثبات العبقرية .. ورسول الإسلام - صلوات الله وسلامه عليه - بطل قومي، جادت به أمة العرب على الإنسانية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت