فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 4219

وقد قال الطبري نفسه في مقدمة تاريخه:".. فما كان في كتابي هذا مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة، ولا معنى في الحقيقة فيعلم أنه لم يؤت من قبلنا، وإنما أتي من قبل بعض ناقله إلينا، وإنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا .."، وهكذا أخرج نفسه من العهدة وألقاها على القارئ.

والثاني: أنه لم يهتم بتمحيص ما روي؛ إذ موضوعه التاريخ ولا يترتب عليه حكم شرعي من تحليل أو تحريم أو غيرها .. وقد قال عن نفسه مسوغا هذا التساهل بقوله:"... إذ لم نقصد بكتابنا هذا الاحتجاج"يقصد الاحتجاج للأحكام.

الأمر الثاني: الحذر من التفسيرات المشوهة للتاريخ

في عصرنا اليوم الذي هو عصر الأهواء والعصبيات والتيارات الفكرية يتعرض تاريخنا الإسلامي لتفسيرات مشوّهة مغرضة من قِبل أناس قلبوا الحقائق، وحرّفوا الكَلِمَ عن مواضعه، وإليك - أخي الداعية - نماذج من هذا القلب والتشويه:

فالمستشرقون والمبشرون .. حين يبحثون في التاريخ يخدمون به فكرة بيّتوها عن محمد صَلى الله عليه وسلم ودينه وأصحابه، فمحمد صَلى الله عليه وسلم عند هؤلاء ليس برسول الله، والإسلام ليس بدين الله، وأصحابه ليسوا إلا عصابات من المغامرين المتنافسين على الدنيا، المتعطشين لإراقة الدماء، المكرهين الأمم بالقوة على الإسلام .. لا يعتقدون بدين سوى اليهودية والنصرانية، أما الإسلام في زعمهم نسخة محرَّفة منهما، وتعليم بشر، حتى الحضارة الإسلامية فإنها طبق الأصل عن حضارة اليونان والرومان .. (ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [التوبة:30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت