فهرس الكتاب

الصفحة 2284 من 4219

من جميل هذه الدعوة أنها تعطي صاحبها طالما تعفف، وترفعه طالما تواضع للناس، وتجعل الناس في خدمته طالما كان خادماً للناس، وكما تجعله مطاعاً مسموع الكلام طالما كان مطبقاً لما يدعو إليه، تجعل كلامه محبوباً طالما تجنب التشدق والتعجرف والكلام عن نفسه، فإذا طلب تنميق الكلام وزخرف القول، صار واحداً من خطباء الكلام يخاطب الأسماع، لكن كلماته لا تصل إلى القلوب ...

الأخ الداعية .. الأخ الخطيب أو الواعظ .... اسمع كلمات تخرج من قلبٍ مشفق محب، لم يجمعه بك غير الحب لهذه الدعوة، وحب الخير للناس هذه الدعوة مدرسة عظيمة لا يوفق إلى دخولها إلا المخلصون، ولا يستمر فيها إلا الأشد إخلاصاً، ولا يتخرج منها إلا من لا يرون لأنفسهم أي فضل، ولا يتميز من خريجيها إلا من يرون الفضل لكل أحد من الناس إلا لأنفسهم.

كيف تعرف قدرك في قلوب الناس؟

إن من جميل الأمور أن العامة لا يخفون مشاعرهم، أو لا يمكنهم إخفاؤها، وهذا قد يكون جارحاً في بعض الأحيان، لكنه من أصدق المعايير وأوضحها، وهناك موهبة حري بالداعية إلى الله أن يمتلكها، وهي قراءة القلوب، فهي تعني فهم ما يشعر به الناس نحو هذا الداعية، هل يحبونه أم يبغضونه أم لا يبالون به؟ وذلك من خلال علامات الوجوه وزلات الألسن، فهذه من الصعب إخفاؤها.

فإذا رأيت من العامة الحب لك والتعلق بكلامك، ومحاولة تطبيقه فاعلم أنك في فضل من الله، فاسع إلى المزيد منه، بالإخلاص التام في القول والعمل.

أما إذا رأيت منهم الجفاء عنك والإعراض عن كلامك ففتش: من أنت؟ وما تقول؟ وماذا تفعل؟

بعد هذا هناك أمور جدير بالداعية الانتباه إليها تخص الدرس الخطبة نفسها منها:

إياك أن تجعل من نفسك موضوع الحديث،

فبعض الكلمات قد لا يكون مدحاً مباشراً للنفس، لكنه يفصح عن اعتداد كبير بها، وهي مزعجة للسامع، منفرة من الخطيب.

التعريض بالناس ممنوع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت