ما أعظمها من مرتبة، وما أحلاها من منزلة أن تكون مع الله، ويكون الله معك، وماذا تريد من الدنيا إلا هذا، أن تكون ولياً لله تحبه ويحبك، تنكسر بين يديه فيفتح عليك ويحميك، تُظهِر أثر عبوديتك له فيفيض عليك من آثار ربوبيته وفيوضات رحمانيته - عز وجل وعلا -.
ولا تظننَّ - بعد إكمالك للفرائض - أن النوافل المقصودة في الحديث هي نوافل الصلاة والصيام والصدقة فقط، لا .. بل المقصود هذه السابقات مع مفهوم للنوافل أعظم وأشمل، فالنافلة المقصودة تشمل جميع مناحي الحياة، وأنواع القرب متى ما صحت النية وحسن القصد، مع عدم تهاون بأهمية الانكسار لله - عز وجل - في ميدان التأله بمحراب العبودية، واقرأ معي هذا المثل الجميل الذي يضربه لنا الشيخ الغزالي - رحمه الله تعالى - في كتابه [الإسلام والطاقات المعطلة] أثناء شرحه لهذا الحديث العظيم لنعي سوياً مقصود الحديث الشامل، يقول - رحمه الله تعالى:"لو أن أحد رجال المال اختير عضواً في مجلس إدارة لإحدى الشركات، فانكب على عمله هذا يؤديه بقوة، ويحاول ترقيته وتنميته، ويحلم في منامه بطرق استثماره، ويكرس صحوه لحراسته، وهو في هذا كله يرمي إلى دعم الاقتصاد الإسلامي، ومطاردة الغزو الأجنبي، ورفع مستوى الأمة التي وقف على ثغرة خطيرة فيها ... فليس يشك أحد من علماء الإسلام في أن هذا الرجل مجاهد في سبيل الله .. وأن تفانيه في هذا المجال - بعد استكمال الفرائض المكتوبة - يجعله من أولياء الله الصالحين، الذين عناهم هذا الحديث الشريف ...".
أرأيت أخي .. إنها عبادة وفن احتساب إذاً، هذا الفن الذي إذا أتقنه العبد حاز أعلى الدرجات، وأرفع المقامات عند الله - عز وجل -.