فهرس الكتاب

الصفحة 2875 من 4219

الكل يدرك الواقع المزري الذي تعيشه أمة الإسلام منذ زمن ليس باليسير. إنه الواقع الذي يتخطفنا فيه الناس منكل مكان، فتداعوا علينا كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، مرة باسم الحفاظ على الشرعية الدولية وتطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وأخرى بدعوى محاربة الإرهاب والتطرف وملاحقة الإرهابيين، وثالثة من أجل إحلال السلام العادل والشامل، ورابعة من أجل امتصاص مقدراتنا وثرواتنا لكي تصلهم بأبخس الأثمان، ثم تعود إلينا مصنعة لنقتنيها بأغلى الأثمان، كل ذلك يتم تحت غطاء الشرعية الدولية وحرية التجارة والعولمة وضرورة تبني النهج الليبرالي للالتحاق بركب الأمم المتقدمة، وغير ذلك من الأساليب والوسائل التي يتفنن أعداء الله في استخدامها من أجل الإبقاء على المسلمين ضعفاء أذلاء يحتلون قاع الركب لا مؤخرته.

وما استحلال أراضي العراق وضربه من قبل أمريكا وبريطانيا كلما عنَّ لهم ذلك وفي المقابل إعطاء الوقت الكافي لجزار صربيا سلوبودان ميلوسوفيتش للمضي قدماً في خططه الرامية إلى تطهير كوسوفو من المسلمين إلا أمثلة ونماذج على ذلك. ويضاف إليه ما يتعرض له الدعاة وطلبة العلم من التغييب في غياهب السجون، ومن البطش والقتل والتعذيب وتشويه السمعة والدعوة، والتضييق في جميع السبل والمنافذ؛ سبل الرزق، والتنقل والبحث عن الملاذ الآمن، كل ذلك أيضاً ما هو إلا صورة ومثال من واقع يعبر عن مدى العنت والحيف والظلم الذي يلحق بالمسلمين في غالب بقاع المعمورة، بل حتى في تلك الرقع التي تنعت ببلاد الإسلام اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت