وإذا كان الأمر كذلك فما هو عذر هؤلاء الذين لا يبلغون رسالة الله وهم في بيوتهم ومع أهلهم ومع أزواجهم بحجج واهية هم يعرفون عدم صدقها أكثر من غيرهم"بَلِ الْإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ" (القيامة: 15) .
في صحيح البخاري أن شاباً جاء يعود عمر رضي الله عنه في مرض موته بعد أن طعن، فأثنى عليه خيراً ثم انصرف، فلما أدبر رأى عمر إزاره يمس الأرض، فقال: ردوه علي، ثم قال له: ابن أخي! ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك.
فانظر إلى الخليفة الراشد رضوان الله عليه على أي حال وفي أي وقت يحرص على الدعوة؟ وفي مسألة قد يراها بعض من ينتسب إلى الطيبين اليوم ثانوية!!
أخا الإسلام إن الناس لن يحاسبوك ولكن سيحاسبك الله - جل وعلا - وهو يعلم هل أنت معذور أو لا فإذا كان يوسف وهو في السجن يبلغ رسالة ربه ومثله فعل عدد من العلماء والمصلحين على مدار التاريخ، فما هي حجتك؟ لماذا لم تُقِم الدعوة بين أهلك وبنيك وأمك وأبيك وأختك وأخيك؟ إن الأقربين أولى بالمعروف.
إننا لم نسمع بنبي جاء بدعوة التوحيد فهيئ له قومه اللاقطات والمنابر وحشدوا له الجموع والطلاب من أجل الاستفادة من علمه بل قال الله تعالى:"كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلاّ قالوا ساحر أو مجنون * أتواصوا به بل هم قوم طاغون".
إن الصادق يبلّغ رسالات ربه على أي حال، وفي أي وضع في السجن وفي خارج السجن، بالعبارة المسموعة وبالمقالة المقروءة وبالإشارة المرئية، بل بالسكوت حيث يحسن السكوت وبالمعاملة الطيبة، ولن يملك مخلوق أن يحجر على الناس الدعوة إلاّ في نطاق ضيق مخصوص، فالعاقل من نظر ببصره إلى ميادين الدعوة الأخرى الرحيبة الفسيحة، وأعمل فكره كيف يبلغ رسالات الله فيها واضعاً نصب عينيه قول الله تعالى:"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن وسبحان الله وما أنا من المشركين".