الثاني: تدرّج السلبية في الموقف يأخذ أشكالاّ عدة، فمهما بلغت درجة عدم الموافقة على"الحدث"الذي حصل"كأحداث سبتمبر"وما تبعته من أحداث ومقايسات في طول العالم الإسلامي وعرضه مما أعلنت جهات معينة محسوبة على الدعوة الإسلامية وساحتها مسؤوليتها الكاملة عنه بما لا يقبل الشك، إلا أن السلبية هنا تكمن في عدم الإعلان عن موقف"عدم الموافقة"مهما قلّ والذي تعبّر عنه جزئية"ولم تسوءني"من المقولة المشؤومة.
وفي مقابل ذلك ينبري أناس آخرون تنقصهم التجربة والخبرة والرؤية الصحيحة للأحداث ولكن تدفعهم الغيرة على الحق وعلى"سمعة الإسلام"بكل ما يملكون من عواطف متأججة رافضة للحدث بالكتابة في الموضوع والحديث عنه فتأتي كتاباتهم العاطفية دون تحقيق المقصود الأعظم وهو"تغيير المسار الفكري"لكل من قد يتأثر بمذهب وفكر أصحاب الحدث، وعلى الأقل محاولة حفظ عقول الآف الشباب الآخرين عن الوقوع ضحية لهذا الفكر المنحرف.
ومن تلك المقولات:"علينا بذل الأسباب وليس علينا النتائج، أو النتائج على الله".
هذه المقولة لها معنى صحيح من حيث عموم الأقدار في هذا الكون. إلا أن لها معنى آخر غير صحيح هو المقصود بالنقد والتقويم في هذا المقال؛ إذ أصبحت المقولة بشكلها السلبي احتجاجاً بالقدر على ضعف أو فشل الداعية أو المدرسة الدعويّة في أمر ما.
وقد أدّت بعد انتشارها وقبولها من عدد كبير من الدعاة دون تبصر أو تدبر إلى الإهمال التام لأمور عظيمة منها:
أ) - عدم العناية بسلامة وجودة وملائمة الوسائل المبذولة في العمل الدعوي.
ب) - عدم عناية الداعية بمآلات الأفعال والأقوال أو عدم تقديرها ابتداء.
ج) - إهمال توافق الأسباب المبذولة مع السنن الإلهية في الأنفس والآفاق وفي الكون والمجتمعات.
د) غياب أو ضعف مقام المحاسبة والمراقبة فيما يفعل الداعية أو يدع.