ولقد كان الإمام البنا عضوًا في جمعية الشبان المسلمين في الوقت الذي كان فيه مرشدًا عامًا للجماعة التي أنشأها، ولم يجد غضاضة في ذلك؛ لِمَا وقر في نفسه من أن العاملين للإسلام جميعهم إخوة وإن اختلفت آراؤهم في السبيل الموصلة إلى الهدف، واختلف معه بعض إخوانه في خط سير الدعوة فأعطاهم مجلة النذير التي كانت لسان حال الإخوان المسلمين، وطلب منهم أن يسيروا بها في الخط الذي اقتنعوا به، وساروا فعلاً في طريقهم، وسمُّوا أنفسهم جماعة شباب محمد، ولم يكن بينهم وبين الإخوان إلا التعاون والود رغم أنهم في عُرف الناسِ انفصلوا عن الجماعة.
ثانيًا: أما الأمر الثاني الذي ينبغي للداعية أن ينتبه له، هو أن يتجنب غيبة الأشخاص وتجريح الهيئات، فإن الإسلام حرصًا منه على حسن الصلة بين المسلمين قد حرَّم الغيبة وجعلها من الكبائر، وإن كان البعد عن الغيبة واجبًا على عامة المسلمين، فهو على العاملين في الحقل الإسلامي أوجب.
وإن الرسول- صلى الله عليه وسلم - يقول:"المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده"، وينطبق هذا على العاملين في الجماعات الإسلامية وإن اختلفت اتجاهاتهم وآراؤهم .. هل ينهانا الرسول- صلى الله عليه وسلم - عن الإساءة باللسان أو اليد إلى كل مسلم، ويبيح لنا أن نُسيء إلى إخواننا العاملين في الجماعات الإسلامية المختلفة؟!