فهرس الكتاب

الصفحة 2870 من 4219

كما أن التقارب والتلاقي بين الجماعات الإسلامية يساعد على وضوح الرؤية ويبدد سوء الظن، ويقضي على الكثير من الانحرافات في الفهم أو في السلوك، ولو أن كل جماعةٍ من هذه الجماعات الإسلامية بقيت تعمل وحدها دون التقاء أو تنسيق مع غيرها لخسر العمل الإسلامي الشيء الكثير، ولا عجب بعدئذ أن يحدث التنافر بدلاً من التلاقي، والتصارع بدلاً من التعاون، وهل يريد أعداؤنا إلا هذا؟؟

وصيتي لإخواني الدعاة

حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة

أولاً: أن تُحسن الظن بالعاملين في حقل الدعوة الإسلامية، وهو أمر من صميم ما يدعو إليه الإسلام، والله - تعالى - يقول:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ" (الحجرات: 12) ، وهو ظن السوء بالناس دون دليل واضح، وقد روى ابن عمر أنه رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يطوف بالكعبة ويقول:"ما أطيبك وأطيب ريحك، وما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمدٍ بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله - تعالى - حرمةً منك".

كان سلفنا الصالح ينفر من سوء الظن بالناس؛ حتى قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"ولا تظنن بكلمةٍ خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملاً".

ولئن كان حسن الظن بالمسلم العادي أمرًا مطلوبًا فإن حسن الظن بالعاملين معك في الحقل الإسلامي أوجب؛ إنهم على الأقل يمتازون عن غيرهم بغيرتهم على دينهم، واهتمامهم بأمر الإسلام والمسلمين، وسعيهم في تغيير واقع المسلمين إلى ما هو أفضل، وحسن الظن بهؤلاء سوف يعينك على تقبلهم والتعاون معهم في الأمور المشتركة بينكما، وهي كثيرة، والحمد لله.

الإمام البنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت