فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 4219

ذكر القرطبي في تفسير الآية الثالثة من سورة براءة أن أعرابيًّا قدم المدينة المنوّرة فقال: من يُقرئني مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأقرأه رجل سورة براءة حتى أتى الآية الكريمة: (( أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) ) [التوبة:3] فقرأها عليه بالجر (رسولِه) ، فقال: وأنا أيضًا أبرأ مما برئ الله منه!! فاستعظم الناس الأمر وبلغ عمر - رضي الله عنه- فدعاه فقال: يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال يا أمير المؤمنين: قدمتُ المدينة فأقرأني رجل سورة براءة، فقلت: إن يكن الله بريئًا من رسوله فأنا أبرأ منه، فقال عمر: ما هكذا الآية يا أعرابي قال: فكيف يا أمير المؤمنين؟! فقرأها عليه بالضم"ورسولُه)، فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما برئ الله ورسوله منه، فأمر عمر ألا يُقرئ الناس إلا عالم بلغة العرب."

والأدب بشعره ونثره وأمثاله وحِكمه ووصاياه وخطبه ... مهم جدًا للداعية، يثقف به لسانه، ويجود أسلوبه ويرهف حسه، ويوقفه على أبواب من العبارات الرائقة، والأساليب الفائقة، والصور المعبرة، والأمثال السائرة، والحكم البالغة، ويفتح له نافذة على الروائع والشوامخ، ويضع يده على مئات بل ألوف من الشواهد البليغة التي يستخدمها الداعية في محلها فتقع من القلوب أحسن موقع وأبلغه ... وفي طليعة ذلك القرآن الكريم المعجز للبشر في أسلوبه وبيانه، وكذلك السنة النبوية التي تحاكي إعجاز القرآن الكريم في جمال تعبيرها وبلاغتها ... .

ومما يؤكد هذه المعاني الشواهد التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت