جاء في الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود:"إن من البيان لسحرًا، وإن من الشعر لحكمة"، وسمع النبي صلى الله عليه وسلم الشعر من أكثر من شاعر، واستجاده واستزاد منه، وكان من أصحابه شعراء معروفون مثل: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة ... رضي الله عنهم، وأذن لحسان - رضي الله عنه- أن يذود عن الإسلام بلسانه وشعره، ويردّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هجو شعراء قريش، وكان يقول له:"اهجُهم وروح القدُس معك، إن كلامك أشدّ عليهم من وقع النبْل"
وروى مؤرخو الأدب كثيرًا من الشعر للخلفاء الراشدين، وخصوصًا لعليٍّ كرٍّم الله وجهه، فقد روى عنه كثير من الشعر الجيد البليغ، كما رووا أيضًا لكثير غيرهم.
ومن لم يقل الشعر منهم فقد رواه ورغّب في روايته:
فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: (علّموا أبناءكم السباحة والرماية وركوب الخيل، وروّوهم ما جمل من الشعر) . وقالت عائشة رضي الله عنها: (روُّوا أولادكم الشعر، تعذب ألسنتهم) .
وقال المقداد بن الأسود: (ما كنتُ أعلم أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بشعر ولا فريضة(علم المواريث) من عائشة رضي الله عنها).
وكان عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- من أروى الناس للشعر، حتى حكوا أنه كان يحفظ رائية عمر بن ربيعة، وكان يستند إلى الشعر في تفسيره للقرآن، كما يعرف ذلك مما يروى من محاورته لنافع بن الأزرق.
ويروى أن زيادًا بعث بولده إلى معاوية -رضي الله عنه- فكاشفه عن فنون من العلم، فوجده عالمًا بكل ما سأل عنه، ثم استنشده الشعر فقال: لم أرْوِ منه شيئًا، فكتب معاوية إلى زياد يقول له: ما منعك أن ترويه الشعر؟ فوالله إن كان العاقّ ليرويه فيبرّ، وإن كان البخيل ليرويه فيسخو، وإن كان الجبان ليرويه فيقاتل ... .