فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 4219

وهذا يدلنا على مقدار ما للأدب عامة، وللشعر خاصة من تأثير في النفس البشرية، كما يدلنا على أن العناية بالأدب، والتضلع منه، والاطلاع على مصادره، والحرص على ترديد فوائده، والاستفادة منها عند الحاجة أمر لازم للداعية الناجح الموفق.

ولنضرب على ذلك مثلًا:

هب أنك تتحدث إلى الناس عن حقوق القرابة، وصلة الرحم، وذكرت من الشواهد ما تيسّر من الكتاب والسنة، أفلا يكون مما يوسّع أفق حديثك، ويزيده تأثيرًا أن تذكر بعض ما حفلت به كتب الأدب في ذلك من شعر ونثر ...

فمن ذلك: قول علي رضي الله عنه: (أكرم عشيرتك، فإنهم جناحك الذي به تطير، وأصلك الذي إليه تصير) .

وقول طرفة في معلّقته:

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة على المرء من وقع الحسام المهنَّد

وقول الآخر:

أخاك أخاكَ إن مَنْ لا أخًا له كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح

وإن ابن عمِّ المرء فاعلم جناحُه وهل ينهض البازي بغير جناح؟

وقول الحماس:

وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمِّي لمختلف جدّا

إذا أكلوا لحمي وفَرتُ لحومهم وإن هدموا مجدي بنيتُ لهم مجدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهمُ وليس كبير القوم مَنْ يحمل الحقدا

وقول الآخر:

قومي هُمُ قتلوا أُمَيْمَ أخي فإذا رميتُ يصبني سهمي

فلئن عفوتُ لأعفَونَّ جَلَلًا ولئن رميتُ لأُوهننَّ عظمي

حتى الطرائف والمُلح الأدبية يجد الداعية الموفق لها مكانها ووقتها، فينتفع بها، ليثبت بها معنى معينًا، أو ليروّح بها عن سامعيه .. كما قيل:"إن القلوب تملُّ كما تملُّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة".

وكثيرًا ما استعار أهل المحبة لله أشعار المدح والثناء .. فاستعملوها في أغراضها الربانية، ولم يلتفتوا إلى المناسبة التي قيل بها الشعر ..

وقد أنشأ أبو فراس الحمداني أبياتًا من قصيدة يخاطب بها أميره وابن عمه سيف الدولة، فنقلها الصالحون إلى مخاطبة الحق جلَّ جلاله، وهي قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت