فهرس الكتاب

الصفحة 2564 من 4219

وقد سمي ذا النون أي صاحب الحوت لأن الحوت التقمه ثم نبذه. وقصة ذلك النبي أنه أُرسل إلى قرية فدعا أهلها إلى الله فاستعصوا عليه، فضاق بهم صدراً، وغادرهم مغاضباً، ولم يصبر على معاناة الدعوة معهم. وقاده غضبه الجامح، إلى شاطئ البحر، فوجد سفينة مشحونة فركب فيها. حتى إذا كانت في اللجة ثقلت، وقال ربانها: إنه لابد من إلقاء أحد ركابها في البحر لينجو سائر من فيها من الغرق.

فاستهموا أي أجروا قرعة فيما بينهم فجاء السهم على يونس، فألقوه أو ألقى هو بنفسه. فالتقمه الحوت، مضيقاً عليه أشد الضيق!. فلما كان في الظلمات: ظلمة جوف الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل؛ نادى: {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] .

فاستجاب الله دعاءه، ونجاه من الغم الذي هو فيه. ولفظه الحوت على الساحل) (1) .

والذي يهمنا في القصة هو ما جاء في السياق القرآني حول موقف القوم بعد رحيل يونس - عليه السلام - مغضاباً؛ {فآمنوا فمتعناهم إلى حين} [الصافات: 148] لقد شعروا بأن بوادر ما أنذروا به من غضبه وعقابه - سبحانه وتعالى - عليهم قد ظهرت في الأفق، فخافوا، وآمنوا أجمعين، واستغفروا، وطلبوا العفو من الله فاستجاب ولم ينزل بهم عذاب المكذبين. وكانوا مائة ألف يزيدون ولا ينقصون. وكان هذا اللطف منه - سبحانه -، بعبده المؤمن يونس - عليه السلام - الذي زكاه حبيبنا - صلى الله عليه وسلم: فقال: (لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى) . (2) (ما ينبغي لنبي أن يقول: أنا خير من يونس بن متى) (3) .

وهي تجربة تفجر قضية أو إشكالية الاستمرارية في العمل الدعوي، أو أهمية سياسة النفس الطويل لحاملي مشعل الخير.

وتطرح الكثير من التساؤلات؛ منها:

لماذا لا يصبر الداعية على عوائق مهمته؟

لماذا يرى الأمور من نظرة أحادية؟

هل المقدمات دوماً تؤدي إلى نتائج متوقعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت