فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 4219

إذا كانت أقداره - سبحانه - تفسر بالسنن الإلهية الكونية والاجتماعية؛ فهل لها نمطية معينة ثابتة لا تتغير؟

التجربة الثالثة: موسى - عليه السلام -

ونقصد بها ما حدث مع موسى - عليه السلام - عندما صعد الجبل وترك قومه في أسفله، وترك عليهم هارون - عليه السلام - نائباً عنه، وغلبه الشوق لملاقاة ربه، فتعجل اللقاء، ولم يشفع له حسن النية في الخلوة بربه، {وما أعجلك عن قومك يا موسى * قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى * قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي} [طه: 83 - 86] .

"فإذا كان الأنبياء - عليهم السلام - قد حُفظوا بالعصمة، وكان المجال الوحيد لتلاعب المبطلين، ولغواية السامريين هو نفوس تابعيهم. فإن الداعية، وهو الوارث لمنهج النبوة، وهو المحروم من تلك العصمة عليه أن يحذر أرتال السامريين، الذين يطلون عبر أجهزة الإعلام والفضائيات، وشبكات الإنترنت؛ والمتربصين بنفسه، وبأهله، وبالمدعوين، إذا انشغل، أو غاب عنهم، ولن تشفع له نيته الحسنة، ولا سمو مهمته" (4) .

درس تربوي عظيم:

وبتأمل تلك التجارب، نستشعر هذا الملمح التربوي الكبير.

وهو أن قدر الله - عز وجل - سيأتي يوماً ما، وأن ما نراه غريباً ومستحيلاً اليوم، سيغدو مألوفاً غداً.

وقدره - سبحانه - قد لا تحده مقدمات يُسْتَقْرا منها.

وأن التغيير قادم بنا أو بغيرنا، وهو سنة كونية، حسب سنة المداولة: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران140] .

وأن لكل من شارك في شرف حمل اللواء دوراً.

وإن لم نشارك، فسيشارك غيرنا.

وأن النتيجة تبنى على قدر البذل.

وسيقتطف الثمرة، بإذنه - سبحانه - من يستحق شرف القيام بهذا الدور التكميلي العظيم: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] .

ما أشبه الليلة بالبارحة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت