فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 4219

وتجاوز الحدود الشرعية في التعصب للحق قد يحوِّله إلى تعصب مذموم، فمع أن النقد الموضوعي والتنبيه على الأخطاء والتحذير من المخالفات أمر مطلوب ومهم، فإن هناك من يتعدى أدب النقد والنصح، مع أنه قد يكون محقاً، حيث بتجاوز حدود الشرع في تعصبه للحق، في أسلوب التبليغ أو النصح، أو في التطبيق، أو في الإنكار على المخالفين، حتى يفسد أكثر مما يصلح، كمن يدعو الناس إلى سنّة ثابتة غير واجبة، لكنّه يجعلها أساساً يصنّف الناس عليها، ويفرّق في المعاملة بينهم بسببها، أو كمن يدعو إلى اتباع منهجه في الدعوة لكنه يتعصب له إلى درجة تسفيه المناهج الدعوية الأخرى حتى إن كانت صحيحة وسليمة من البدع أو المخالفات.

الصادقون المخلصون لا تراهم إلا باحثين عن الحق، مجتهدين في الوصول إليه، بان الحق عن طريقهم أو عن طريق غيرهم، كان معهم أو مع غيرهم، لأنهم يتخذون ذلك عبادة، وليس لهم في ذلك مآرب أخرى، ولذا تجد تعصبهم للحق تعصباً محموداً منضبطاً بأحكام الشريعة وآدابها، محافظاً على أواصر الأخوّة وحقوقها، وخذ مثلاً لهؤلاء الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - حين مدح إسحاق بن راهويه، مع أنه كان يختلف معه في عدد من المسائل، فقال:"لم يعبر هذا الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً".

الشافعي:"ما كلّمتُ أحداً إلا أحببتُ أن يُوفق ويُسدد ويُعان، وما كلمتُ أحداً قط إلا ولم أبال بيّن الله الحق على لساني أو لسانه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت