فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 4219

وإلف العادة مدعاة للتعصب المذموم، ويوجد هذا السبب في بعض العامة، وخصوصاً أصحاب البدع، أكثر من طلاب العلم والمثقفين وغيرهم، حيث يقعون في التعصب المذموم لانحرافات عقدية أو بدع عملية، يصرّون عليها ويتمسكون بها لمجرد أنهم اعتادوها ونشؤوا عليها ووجدوا آباءهم وأجدادهم يعملونها.

وإذا كان الإنسان في حال تعصبه المذموم تخفى عليه نفسه أحياناً، فإن هناك أمارات تكشف له حاله، وعلامات يعرف بها إن كان تعصبه مذموماً أو محموداً:

أول علامات التعصب المذموم ضيق صدره بآراء الآخرين، والإعراض عن سماعها، والنظر فيها، ولو كان تعصبه لحق يعلمه ويثق به لما ضاق بالآخرين، وتأفف من سماع آرائهم، لأن صاحب الحق لا يخشى من الجدال والحوار، بخلاف المتعصب للباطل.

ومن علامات التعصب المذموم أن يسعى صاحبه للتشهير بالمخالفين له ولآرائه دون سبب مشروع، أو حجة واضحة، لذا يسعى للبحث عن سقطة هنا أو هناك لمخالفيه، فيذيعها بين الناس ويضخمها، في الوقت الذي ينسى فيه أو يتناسى فضلهم وخيرهم، ومما يدل على ذلك أنه يبحث عن أخطاء مخالفيه في غير موضوع الخلاف بينه وبينهم، فتجده يتهمهم في أنسابهم، أو سيرتهم، أو أعراضهم ويترك موضوع الخلاف أو النقاش.

ومن علامات التعصب المذموم الاستهانة بحقوق الأخوّة الإسلامية، تلك الأخوّة التي يشمل سياجها جميع المسلمين على ما فيهم من نقص أو خطأ أو تقصير، فالخطأ أو التقصير لا يُخرج المسلم من نطاق أخوّة الإسلام، ولا يسقط حقوقه الشرعية إلا في نطاق حدود الشرع من إنكار أو تعزير أو حد أو عقوبة شرعية، فيأتي هذا المتعصب فيهدم بتعصبه المذموم بناء الأخوّة الإسلامية، حتى تراه يعتدي على المسلمين بالقول أو الفعل، ويتكلم بظلم في إخوانه المسلمين بما قد يتحاشى لسانه أن يقوله في الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت