فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 4219

(6) الاهتمام بأمر الدين والدعوة إلى الله عز وجل، والجهاد في سبيله جلَّ وعلا، ومحبة كل داعيةٍ إلى الخير والحق، والدعاء له والتعاون معه على البر والتقوى، ويضاد ذلك القعود عن تبليغ دين الله عز وجل، وعدم الاهتمام به، بل إذا صفى له مأكله ومشربه ومسكنه، وغير ذلك من متاع الدنيا الزائل، فلا يهمه بعد ذلك شيء، وقد لا يقفُ الأمر في فساد السريرةِ عند هذا الحد، بل قد يتعداه إلى مناصبة الداعين إلى الحق العداء، أو التشهير بهم، والتشكيك في نواياهم، ومحاولة إحباط جهودهم الخيرة.

(7) شدة الخوف من الله عز وجل، ومراقبته في السر والعلن، والمبادرةِ بالتوبة والإنابة من الذنب، ويضاد ذلك ضعف الوازع الديني، وقلة الخوف من الله جلَّ وعلا، بحيث إذا خلا بمحارم الله عز وجل انتهكها، وإذا فعل معصيةً لم يتب منها، بل أصر عليها وكابر وتبجح.

(8) الصدق في الحديث، والوفاء بالعهود وأداء الأمانة، وإنفاذ الوعد، وتقوى الله عز وجل في الخصومة، فكلُّ هذه الخصال تدلُ على صلاحٍ في السريرة، لأنَّ أضداد هذه الصفات إنما هي من خصال المنافقين، الذين فسدت سرائرهم، كما أخبر بذلك الرسول eبقوله: (( أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق: إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر ) ) ( [15] ) ، ويدخل في ذلك ذو الوجهين، الذي يلقى هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه.

(9) قبول الحق والتسليم له، من أي جهة كان، ويضاد ذلك التعصب للأخطاء، والجدال بالباطل، وإتباع الهوى في ذلك.

وأكتفي بذكر هذه العلامات على صلاح الباطن والسريرة، لتدلَّ على ما سواها، مما لم أذكره ها هنا.

ويحسنُ في نهاية هذه المقالة، الإشارةُ إلى بعض الثمرات العظيمةِ لصلاح السريرة، وذلك فيما يلي:

1 -نزول الطمأنينة والسكينة في قلبِ من صلحت سريرته وثباته، أمام فتن الشبهات والشهوات، وابتلاءات الخير والشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت