فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 4219

وعن عياض بن حمار المُجاشِعي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا؛ كل مال نحلته عبداً حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، , وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً. وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وابتلى بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشاً فقلت: رب إذاً يثلغوا رأسي فيدعوه خبزةً قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغرك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك) الحديث. (1)

ففي هاتين الآيتين والحديث القدسي أبلغ دليل على أنه منذ أن اجتالت الشياطين بني آدم عن دينهم وظهر الشرك والكفر وظهر تحريم الحلال وتحليل الحرام والصراع حتمي بين الحق وأهله من جهة والباطل وأهله من جهة أخرى؛ هذه سنة إلهية لا تتخلف ووقائع التاريخ القديم والحديث تشهد على ذلك وهذه المدافعة وهذا الصراع بين الحق والباطل إن هو إلا مقتضى رحمة الله وفضله، وهو لصالح البشرية وإنقاذها من فساد المبطلين؛ ولذلك ختم الله عز وجل آية المدافعة في سورة البقرة، بقوله سبحانه: (( ولكن الله ذو فضل على العالمين ) )حيث لم يجعل الباطل وأهله ينفردون بالناس بل قيض الله له الحق وأهله يدمغونه حتى يزهق فالله تعالى يقول: (( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) ) (الأنبياء:18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت