فلقد قال الله عز وجل آمراً نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في سورة مكية بمجاهدة الكفار بالقرآن قبل فرض الجهاد عليهم بالقتال؛ وذلك في سورة الفرقان حيث يقول الله عز وجل: (( فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ) ) (الفرقان:52) .
وقد مر بنا كلا م شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (والجهاد منه ما هو باليد، ومنه ما هو بالقلب والدعوة والحجة والرأي والتدبير والصناعة فيجب بغاية ما يمكن) ولا يعذر أحد من المسلمين في النفرة لهذا الجهاد كل بحسب علمه وقدرته؛ يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (ولله سبحانه على كل أحد عبودية بحسب مرتبته، سوى العبودية العامة التي سوى بين عباده فيها: فعلى العالم من عبودية نشر السنة والعلم الذي بعث الله به رسوله ما ليس على الجاهل، وعليه من عبودية الصبر على ذلك ما ليس على غيره.
وعلى الحاكم من عبودية إقامة الحق وتنفيذه وإلزامه من هو عليه به، والصبر على ذلك والجهاد عليه ما ليس على المفتي وعلى الغني من عبودية أداء الحقوق التي في ماله ما ليس على الفقير.
وعلى القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده ولسانه ما ليس على العاجز عنهما.
ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه هو وأصحابه رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين، هم أقل الناس ديناً والله المستعان، وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تُنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكت اللسان، شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق؟ وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم، فلا مبالاة بما جرى على الدين؟ وخيارهم المُتحزِّن المتلمظ،