فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 4219

وها نحن في هذا الزمان نشاهد فريقاً منهم يقفون نفس الموقف الذي وقفه إخوانهم يوم الأحزاب؛ وذلك عند ما رأى منافقوا زماننا ما أحاط بالمسلمين من النوازل، ورأوا إخوانهم من الصليبيين يحيطون ببلدان المسلمين فظهر نفاقهم وبدا للناس ما كانوا يخفون من قبل، وأصبحنا نسمع منهم الإرجاف وترديد ما يقوله الكفرة الغزاة عن المجاهدين والدعاة الصادقين، وراحوا يحرضون عليهم ويشمتون بما يصيبهم من المحن والمصائب، وصاروا يبثون في الأمة اليأس من مقاومة الغزاة، يحسنون الكفرة الغزاة في عيون المسلمين، ويستبشرون بمجيئهم ويساندونهم في تنفيذ مخططاتهم لغزو العقيدة والأخلاق"قال الله تعالى في وصف سلفهم من المنافقين الأولين: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) ) (الحشر:11) ."

وقال سبحانه وتعالى عن شماتتهم بالمؤمنين وإشاعة اليأس والإرجاف وإساءة الظن بالله عز وجل ووعده: (( بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ) ) (الفتح:12) .

ولم يعد خافياً على أحد ما يطرحونه في وسائل الإعلام المختلفة وبكل وقاحة ودون حياء ولا خوف من الله عز وجل أو من الناس، وذلك في ما يتعلق بثوابت الدين أو ما يتعلق بالمرأة والتحريض على خروجها ومخالطتها للرجال والزج بها في أعمال مخالفة لحكم الله عز وجل وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، والسعي الحثيث لمحاكاة المرأة الغربية في هديها وأخلاقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت