فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 4219

أ لأن القرآن الكريم حرّم اليأس، وندّد باليائسين، قال -تعالى-:"وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" (يوسف: من الآية87) فجعله قريناً للكفر، وقال:"قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ" (الحجر: 56) فجعله قريناً للضلال، إن اليأس قاتل للرجال، وهازم للأبطال، ومدمر للشعوب.

إن اليأس لا يجوز في دين الله، قال أحمد شوقي:

فعلم ما استطعت لعل جيلاً *** سيأتي يحدث العجب العجابَ

ولا ترهق شباب الحي يأساً *** فإن اليأس يخترم الشبابَ

أيها الشباب: احذروا من وجهات النظر اليائسة التي تقول"انتهى كل شيء وعجزنا"،"الزم حلس بيتك فليس في الجهاد فائدة"،"نحن اليوم في آخر الزمان".

إن هذه الطائفة اليائسة عندما تتبنى هذه الوجهة من اليأس والقنوط، إنما تُدلِّل على هلاكها لا على هلاك المسلمين. قال - صلى الله عليه وسلم:"من قال هلك المسلمون فهو أهلكهم" [حديث صحيح، أخرجه مسلم 16/ 175] . والعجيب أن تجد من يتصدى للدعوة والإرشاد من ينادي بالعزلة الكاملة، والتزام أحلاس البيوت؛ اعتقاداً منهم أن لا سبيل إلى إصلاح هذه الأمة، وأن لا أمل إلى استعادة مجدها، واسترجاع عزتها وكيانها ... وآن الأوان في نظرهم أن يخرج المسلم ببضع غنيمات يتّبع بها شعف الجبال ... يفر بدينه من الفتن حتى يدركه الموت!!

صحيح أيها الشباب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن" [حديث صحيح أخرجه البخاري 1/ 69] وغيره.

ولكن الحديث محمول على من يُفتَن في دينه، ويُجبَر على الردّة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت