فهرس الكتاب
وما أجمل ما عبر عنه القرآن في أسلوب الدعوة وأخلاق الداعية حين قال:"وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" (آل عمران: من الآية159) ، وقوله:"فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى" (طه: 44) ، ويحضرني الآن أيها الشباب قصة الرجل الواعظ الذي دخل على أبي جعفر المنصور، وقد أغلظ عليه في الكلام، فقال له أبو جعفر: يا هذا أرفق بي، أرسل الله - سبحانه - من هو خير منك إلى من هو شر مني، أرسل الله موسى إلى فرعون فقال له:"فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى"، فخجل الرجل على ما بدر منه، وعرف أنه لم يكن أفضل من موسى - عليه السلام -، وأن أبا جعفر لم يكن أشد شراً من فرعون!!
وقد جاء غلام شاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا نبي الله أتأذن لي في الزنا؟ فصاح الناس به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"قربوه، اُدن، فدنا حتى جلس بين يديه، فقال - عليه السلام: أتحبه لأمك؟ قال: لا، جعلني الله فداك، قال: كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ قال: لا، جعلني الله فداك، قال: فكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك؟ قال: لا، جعلني الله فداك، قال: فكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم"حتى ذكر العمة والخالة، ثم وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على صدره وقال:"اللهم طهّر قلبه، واغفر ذنبه، وحصِّن فرجه"فلم يكن شيء أبغض عليه من الزنا!! [حديث صحيح، أخرجه أحمد 5/ 256 - 257، الصحيحة 1/ 645 برقم 370] .
أيها الشباب: إن مطابقة أفعالكم لأقوالكم؛ الناس يستجيبون لكم ويثقون بكم ..
أيها الشباب: إن دراستكم للبيئة التي تدعون؛ تجعل جهودكم مباركة ولا تذهب أدراج الرياح ..
أيها الشباب: إن بدئكم الدعوة إلى الله بالأهم فالمهم .. يحقق الله الهدى والخير على أيديكم ..