فهرس الكتاب
إن معنى ذلك أن يؤمن الداعية من أعماق نفسه أن الأرزاق بيد الله، وأن ما بسطه الله على العبد من رزق لم يكن لأحد أن يمنعه، وأن ما أمسكه عليه لم يكن لأحد أن يعطيه ... وعليه أن يضع نصب عينية قول الحق - سبحانه:"إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً" (الإسراء: 30) ، وأن يردد صباح مساء قوله جل جلاله:"وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ" (الذاريات: 22، 23) .
وبهذا يتحرّر الداعية من الذل والبخل، والشح بالنفس .. ويتحلى بالعزة والإيثار والإنفاق في سبيل الله ... ويهتف بما هتف به الإمام الشافعي حين كان يتغنى بعزة النفس، وطلب المعالي، والاقتناع بكفاف العيش:
أنا إن عشتُ لست أعدم قوتاً * * * وإذا مت لست أعدم قبرا
همتي همة الملوك ونفسي * * * نفسُ حرٍّ ترى المذلة كفرا
وإذا ما قنعت بالقوت عمري * * * فلماذا أخاف زيداً وعمروا