فهرس الكتاب
لكننا أعرضنا عن ذلك وتركناه وكأننا غير مسئولين عنه، وعندما يكون هناك منهج رياضي أو سياسي أو أسلوب تجاري نترجمه إلى مئات اللغات ونبلغه لجميع الدول وبوسائل التبليغ والإعلام المختلفة، ولا يصعب علينا ذلك أو نتوانى دونه، لكن أن نترجم معاني القرآن أو الأحاديث النبوية الشريفة أو كتب العقيدة أو الفقه أو ما يلزم للمسلم من عبادات ضرورية، أو إبلاغ غير المسلمين بالإسلام فهذا لم يكن، وما كان في الساحة فجزء قليل مما يجب وهذا نقص كبير في الإبلاغ والتفهيم.
لا شك أن كثيراً من علمائنا ودعاتنا يجهلون هذه الحقيقة لعدم إحاطتهم بأوضاع العالم المعاصر ويكتفون بما يرد من أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فأطاح أصحابه -رضي الله عنهم- وأرضاهم بأكبر دول في الوجود آنذاك في الشرق والغرب، ونشروا الإسلام في بقاع العالم، لكن نحن المقصرون في أداء الأمانة وإبلاغ الرسالة من بعدهم، حيث نشاهد أمماً كثيرة لا تعرف عن الإسلام حتى اسمه، ولم نفعل شيئاً يجدي في ذلك، وكل جهودنا قليلة وفي حدود ضيقة ومجالات قصيرة لا يعلمها إلا القليل وبصورة مشوهة أو هزيلة لا تعطي المعنى والمظهر الإسلامي الحسن والأداء الشرعي المطلوب، إن المسئولية في نظري تقع على كل فرد مهما يكن مستواه أو علمه أو قدرته، بقدر ما منحه الله من قيم مادية أو معنوية علمية أو عملية، فعليه أن يستغل ذلك في أداء هذا الواجب وغيره من الواجبات الأخرى فلو فعل ذلك كل فرد ما بقي في الأرض فرد إلا تبلغ الإسلام فهل شعرنا بذلك وأشعرنا إخواننا بمسئولياتهم، إن هذا من أهم الأمور التي يجب البدء بها للسير في الطريق المستقيم.