إنَّهُ لا يجوز لأصحاب الدعوة أن ينسوا نصر الله - عز وجل - لأنبيائه- عليهم الصلاة والسلام- بجنوده الذين سخرهم لنصرة عباده الذين بذلوا ما في وسعهم من العبودية له - سبحانه -، والدعوة إلى دينه، وإبلاغه للناس والصبر على ابتلاءات الطريق، فلقد نُصِرَ نوح - صلى الله عليه وسلم - بالطوفان، ونصر هود - صلى الله عليه وسلم - بالريح، وصالح - صلى الله عليه وسلم - بالصيحة، ومحمد- عليه الصلاة والسلام - بالرعب والملائكة التي قاتلت معه في بدر وأحد وحنين وغيرها من الغزوات، بل إنَّ الناظرَ في انتصارات المسلمين بعد ذلك وفتوحاتهم ليلحظ أنهم كانوا دائمًا في قلةٍ من العدد والعتاد مقابل أعدائهم من الفرس والروم وغيرهم، ومع ذلك انتصروا بنصر الله - عز وجل - لهم.
إذن من لوازم التوكل على الله - عز وجل - اليقين بتدخل قوة الله - عز وجل - لنصر عباده المؤمنين بآياتٍ ومعجزات، وتثبيت للمؤمنين، وبث للرعب في قلوب أعدائهم وغير ذلك مما يقدره - سبحانه - في وقته المناسب وفق علمه - سبحانه - وحكمته.
والناس في نصر الله - عز وجل - لعباده المؤمنين بالآيات والمعجزات طرفان ووسط.
الطرف الأول:
الذين يرون أنَّ الله - عز وجل - سينصرُ المسلمين بالآيات والجنود الذين يسخرهم للقضاءِ على أعداء الدين ولو لم يأخذوا بأسباب النصر، أولم يكملوها، فما داموا مسلمين وأعداؤهم من الكافرين فإنَّ نصر الله - عز وجل - سينزل عليهم، لأنَّهم مسلمون وكفى وهذا الفريق من الناس يفرطُ في العادة في الأخذ بأسباب النصر، أو يطول الطريق فلا يكملها، وإنما ينتظر خارقةً وآية من الله - عز وجل -.
ولا يخفى ما في هذا القول من التفريط والغفلة عن سنن الله - عز وجل - في النصر والتمكين.
الطرف الثاني: