ومعنى (سن في الإسلام) أحيا سنة وأظهرها وأبرزها مما قد يخفى على الناس فيدعو إليها ويظهرها ويبينها، فيكون له من الأجر مثل أجور أتباعه فيها وليس معناها الابتداع في الدين، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البدع وقال (كل بدعة ضلالة) وكلامه - صلى الله عليه وسلم - يصدق بعضه بعضا، ولا يناقض بعضه بعضا بإجماع أهل العلم، فعلم بذلك أن المقصود من الحديث إحياء السنة وإظهارها، مثال ذلك: أن يكون العالم في بلاد ما يكون عندهم تعليم للقرآن الكريم أو ما عندهم تعليم للسنة النبوية فيحي هذه السنة بأن يجلس للناس يعلمهم القرآن ويعلمهم السنة أو يأتي بمعلمين، أو في بلاد يحلقون لحاهم أو يقصونها فيأمر هو بإعفاء اللحى وارخائها، فيكون بذلك قد أحيا هذه السنة العظيمة في هذا البلد التي لم تعرفها، ويكون له من الأجر مثل أجر من هداه الله بأسبابه، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى وخالفوا المشركين) متفق على صحته من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - والناس لما رأوا هذا العالم قد وفر لحيته ودعا إلى ذلك تابعون، فأحياء بهم السنة، وهي سنة واجبة لا يجوز تركها، عملاً بالحديث المذكور وما جاء في معناه، فيكون له مثل أجورهم، وقد يكون في بلاد يجهلون صلاة الجمعة ولا يصلونها فيعلمهم ويصلي بهم الجمعة فيكون له مثل أجورهم، وهكذا لو كان في بلاد يجهلون الوتر فيعلمهم إياه ويتابعونه على ذلك، أو ما أشبه ذلك من العبادات والأحكام المعلومة من الدين، فيطرأ على بعض البلاد أو بعض القبائل جهلها، فالذي يحييها بينهم وينشرها ويبينها يقال: سن في الإسلام سنة حسنة، بمعنى أنه أظهر حكم الإسلام، فيكون بذلك ممن سن في الإسلام سنة حسنة.