فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 4219

والآيات والأحاديث في فضل الصبر وثماره كثيرة، فالصابرون على الحق وتبليغه والثابتون أمام العقبات الصعاب قد نالوا أجورًا عظيمة، فقد نجوا من الخسارة والحسرات، ونالوا البشائر من رب الأرضين والسماوات، ووعدوا بمعية الله لهم، وذلك في قوله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 153) ، ووصفُوا بأنهم هم المجاهدون حقًّا، ووعدوا بأن يُوفَّوا أجورهم بغير حساب، قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر:10) .

فما أعظمها من نعمة إذا حصلت، وما أكبرها من حسرة إذا مُنعت وما حيزت، فمن صبر ظفر، ومن استعجل خسر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط". رواه الترمذي وحسنه.

فعليك أخي الناصح بالصبر، خاصة إذا لم يُقبل منك، فإنما عليك البلاغ والنصح، وليس عليك الإكراه أو النتائج إذا كنت قد أديت ما يلزمك شرعًا من اتباع هدي الكتاب والسنة في دعوتك، فقال تعالى: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) (ق:45) ، وقال سبحانه: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (الرعد: من الآية7) ، وقال عز وجل: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية:21، 22) .

عاقبته خير

والصبر وإن كان فيه مرارة ولكن عواقبه كلها خيرٌ وكما قيل:

الصبر مثلُ اسمه مرٌ مذاقتهُ .... لكن عواقبهُ أحلى من العسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت