فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 4219

والتسهيل، فأيهما أسلك؟ أسلك طريق التيسير؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الدين يسر ) )، ولما بعث معاذاً و أبا موسى الأشعري إلى اليمن قال: (( يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا ) )، ولما مرّ يهودي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال السّام عليك يا محمد يريد الموت عليك؛ لأن السام بمعنى الموت - وكان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة - رضي الله عنها - فقالت: (( عليك السّام واللعنة ) )فقال لها النبي - عليه الصلاة والسلام: (( إن الله رفيق يحب الرفق، وإن الله ليعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف ) )، فإذا أخذنا بهذا الحديث في الجملة الأخيرة منه: (( إن الله ليعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف ) )عرفنا أنه إذا دار الأمر بين أن أستعمل الشدة، أو أستعمل السهولة كان الأولى أن أستعمل السهولة ثقة بقول الرسول - عليه الصلاة والسلام: (( إن الله ليعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف ) ). ومن أراد أن يفهم هذا الأمر فليجرب؛ لأنك إذا قابلت المدعو بالشدة اشمأز ونفر وقابلك بشدة مثلها، إن كان عامّياً قال: عندي علماء أعلم منك، وإن كان طالب علمذهب يجادلك، حتى بالباطل الذي تراه مثل الشمس، وهو يراه مثل الشمس، ولكنه يأبى إلا أن ينتصر لنفسه؛ لأنه لم يجد منك رفقاً وليناً، ودعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. والحق لا يخفى إلا على أحد رجلين: إما معرض وإما مستكبر، أما من أقبل على الحق بإذعان وانقياد فإنه بلا شك سيوفق له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت