فالحديث عن الإصلاح إنما هو عن دور الأمة، وهو دور لا تغني عنه أعمال جزء من الأمة كالجماعات والحركات والحكومات والمؤسسات، ولكننا نعني مجموع الأمة التي تشكل فيها المؤسسات والأفراد جزءاً من شبكة العمل والإصلاح والتنمية، فالمطلوب ليس فقط أن تبادر المؤسسات المختلفة إلى العمل والبرامج ولكن المطلوب أن ننقل الأمة المسلمة بمجموعها إلى حالة جديدة من الفاعلية الحضارية والاجتماعية، ومعيار نجاح عمل الجماعات والحكومات والمؤسسات والأفراد هو بمقدار نجاحها في التأثير في الأمة ومساعدتها على النهضة والتغيير، وأن تتكامل أعمال ومواقف جميع الأطراف من أفراد وحكومات ومؤسسات أهلية ومجتمعية بحيث تتحقق شبكة من الإصلاح والعمل النهضوي، ولا تكون هذه الجهود مشتتة متعارضة متباعدة، فقد يكون مجموع الأعمال صفراً أو قيمة سالبة، وقد يكون مساوياً لمجموعها، ولكنه يمكن أن يكون أضعافاً مضاعفة وكأنه حاصل ضرب وليس جمعاً؛ لأن الأعمال والمشروعات يمكن أن تتفاعل وتحقق متوالية كبيرة من الإنتاج، وقد تؤدي- وهذا هو الجانب المخيف- إلى متوالية عكسية سالبة من التناقض والتدمير (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً (. ولذلك فإن محاولة التفكير والدراسة في هذا المجال يجب أن توضح مطلبين أساسيين:
ما الحالة التي نسعى إليها ونريدها؟ وكيف تشبك الأعمال والأدوار"تجعل في شبكة"تجعلها أكثر فاعلية واقتداراً وتضاعف آثارها الإيجابية ونتائجها الطيبة.
إنه ليس ممكناً ولا هو مطلوب أن تنهض فئة قليلة من الأمة تعمل وحدها، وتتحمل أعباء النهضة والدعوة، في حين يقف المجموع الباقي يراقب وينظر، أو يحارب ويعوق، ولكن المطلوب تأهيل الأمة المسلمة لتحقق شروط النهضة والإصلاح وتكون قادرة على أداء دور الشهود الحضاري المطلوب منها.