ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما رواه أهل التاريخ أن قتيبة بن مسلم دخل سمرقند دون أن ينذر أهلها، فعلم أهل سمرقند أن الإسلام يخير أهل البلدة قبل دخولها بين الإسلام أو الجزية أو الحرب، فأرسلوا إلى عمر بن عبد العزيز، فبعث عمر يحيل الأمر إلى جندي من الجيش اسمه"جُميع الباجي"فصار قاضيًا بين قادة الجيش بما فيهم قتيبة بن مسلم وبين أهل سمرقند، وبعد سماع الفريقين أمر"جُميعٌ"القاضي"قتيبةَ بن مسلم قائد الجيش"أن يخرج بجيشه من البلد، وينذر أهلها، فإن أجابوا وإلا استأنف حربهم.
وبالفعل أمر قتيبة جيشه بالخروج من البلدة بعد فتحها، وعندما بدأ الجيش الخروج، أسلم أهل سمرقند، أو أكثرهم.
وانظر لو حدث هذا لغير المسلمين، أو حتى لمسلمي هذا الزمان، ثم قارن لتعرف كيف يكون الثبات على المبدأ.
ويظهر الثبات على المبادئ بصورة أوضح عند مواجهة الابتلاءات، خاصة إذا كان ثمن الصبر هو حياة الداعية نفسه.
-ومما يروى عن عبد الله بن حذافة السَهمي - رضي الله عنه - أنه لما أسروه جوعوه أيامًا ثم أحضروا له طعامًا فيه لحم خنزير، وخمرًا بدل الماء، فأبى أن يأكل وأشرف على الموت، فأحضروه وسألوه فقال: والله لقد كان لي في أكلها رخصة ولكن أردت ألا أشمتكم في الإسلام"."
-ولما سئل بلال بن رباح - رضي الله عنه: لماذا كنت تقول أحدٌ أحد؟ قال: والله لو علمت كلمة أغيظ لهم منها لقلتها.
-وبلغ المعز العبيدي حاكم مصر الباطني كلام عن الإمام أبي بكر النابلسي فأحضره المعز وقال له: بلغنا انك تقل لو أن عندك عشرة أسهم لوجهت تسعة منها للكفار وواحدا إلينا. قال الشيخ ما قلت هكذا .. ولكن قلت: لو أن عندي عشرة سهام لوجهت بواحد إلى الكافرين وتسعة إليكم (أي الرافضة) .، فأمر المعز جزارا يهوديا بسلخه حيا، فما زال يسلخه والشيخ يقرأ القرآن حتى بلغ قلبه فأشفق اليهودي عليه فطعنه في قلبه فقتله.
بهذا تنتصر الدعوات