ومن ذلك ـ بإجمال ـ ما ذكره الله - تعالى -بقوله - سبحانه: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .
ففي هذه الآية مجمل الأساليب الناجحة وهي: -
• الحكمة:
ويقصد بها وضع الشيء في موضعه، ومنها: ضبط النفس والحلم والأناة والتعامل بعقلانية، ومن الحكمة في الدعوة:
-اختيار الوقت المناسب في الدعوة.
-اختيار المكان المناسب، فله أثر على القبول.
-اختيار الموضوع المناسب، وكل ما كان الموضوع في واقع المتحدث معهن كان أولى وأفضل وأقرب إلى القبول.
-إتباع قاعدة: التيسير المنضبط بضوابط الشرع والمبني على الدليل إتباعاً لما ورد مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا".
-التدرج والمرحلية في الدعوة والتبليغ، فالنفوس تحتاج إلى تمرين وعسفها شيئاً فشيئا، وهذا إتباع لما جاء في حديث معاذ عندما بعثه - عليه الصلاة والسلام - إلى اليمن فقال له:"ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله أفترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتدرج بعرض التكاليف عليهم، وهكذا الداعي الموفق والداعية الموفقة.
وينبني على التدرج مراعاة الأولويات في الدعوة والأهم فالمهم.
-ومن الحكمة: مراعاة المصالح والمفاسد فدفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وعند تعارض المصلحتين ينظر في أعلاهما، وعند تعارض المفسدتين يتجنب أعظمهما ضررا، وهكذا، والداعية الموفقة هي التي تزن بهذا الميزان.
• الموعظة الحسنة:
ويقصد بها إتباع أحسن القول في عرضه على المدعوين، واللطف فيه، والتودد إلى صاحبه، وانتقاء العبارات المناسبة للشخص المدعو وللمقام الذي هو فيه.