فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 4219

* إن الداعي إلى الله لا يحده وطن، فدين الله هو وطنه، ولا يتشبث بمنصب أو جاه، إلا لخدمة دين الله - تعالى -، فما يفيد المنصب والقضاء والسلطان إن جرحت عزة الدعوة وطهارتها، ولم تمض نظرتها التي رأت.

* إن رصيد الداعي إلى الله هم الناس، لا المناصب ولا الحكام، رصيد الدعوة الحقيقي هم الشعب وجمهوره العريض؛ فما أن خرج العز مغاضبا حتى خرجت القاهرة كلها تلحقه، وخاف السلطان ورجع في قراره، وأي دعوة وداعية بدون جمهور عريض من الناس يحبونه ويعزونه ويقفون معه في الموقف العصيب؟، إن الدعوة التي لا تمتلك رصيدا مع الناس هي دعوة ذات كساد في تجارتها، وذات صيت من غير رصيد حقيقي.

* إن السلطان يريد دائما أن يحصر نشاط الدعوة التجاري في ترتيل وسجود وقيام وبكاء، ويستهجن إن هي قالت قولتها في أمور تتصل به وبسلطانه ومنفذي أوامره، وقد يجد من يشيع له ويبرر قراراته وتوجيهاته، ولكن لن يكون للدعوة عزتها، ولن يكون للداعي سمة"العز"بن عبد السلام!.

* إن حمل السلطان للسلاح في وجه الدعوة والداعي أمر قديم جدا، يسقط سلاحه بهيبة الدعوة والداعي، من غير أن يكون الداعي خفيفا في ردود أفعاله، بل المطمئن الواثق القوي، ولابد أن يأتي الوقت الذي يقول فيه الطاغية: إيش أعمل!

* مهما كانت الدعوة والداعي في عزة عظيمة، فلابد من التواضع والانكسار، فقد قال العز لابنه:"يا ولدي! أبوك أقل من أن يُقتل في سبيل الله!"هذه هي الروح التي يحبها الناس، قبل أن يحبوا المواقف الجليلة، وهذه هي الروح التي تولّد مواقف العزة، ومسكين من يظن في نفسه شيء، فلن يجد شيئا، وإن هو غضب، فلن يجد حتى نفسه التي بين جوانحه تخرج معه! إلا إن رباها وتعب وجاهد أن تكون متواضعة قريبة من حاجات الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت