فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 4219

إن الداعية الذي أخلص لله نفسه هو الذي يجعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوته ومثله الأعلى، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المحور الذي تدور عليه الحياة من حوله، فقد كان أبًا لكل صغير، وأخًا لكل كبير، وملاذًا يلجأ إليه الناس لحل ما استعصى عليهم من مشاكلهم، وقد كان المعلم والمشرف الاجتماعي والطبيب النفسي، ولن يستطيع الداعية إلى الله تمثُّل هذه القدوة إلا بثقافته العالية التي تنمو يومًا بعد يوم، فرسالته وعلمه هما اللذان يفرضانه على الناس، والعمل الجيد يفرض نفسه.

وبالطبع لن نستطيع استيعاب دور المسجد في هذا المجال الضيق، ولكننا سنركز على ما يمكن أن يقدمه المسجد للشباب، فالمسجد وحده هو الذي يستطيع أن يقدم للشباب ما عجزت أن تقدمه لهم المدرسة والبيت والشارع ووسائل الإعلام.

يقول علماء النفس في هذا المجال: إن مرحلة المراهقة هي الفترة التي يكون الدين فيها بالنسبة للشاب، هو المخرج والمتنفس الوحيد، الذي يحقق له الأمان من الضغوط النفسية والمشاكل الانفعالية، التي تقع عليه من داخل نفسه وخارجها.

فنذكر إخواننا الدعاة أن المعركة ميدانها عقول الشباب، والشباب الذي يعاني من الفراغ الديني يقع فريسة لا تكلف شيئًا للشيوعية والمذاهب التي تدعو إلى ا لتحلل من ضوابط الدين.

وإن الشيوعيين (وكل أصحاب الأفكار الهدامة) على ما عندهم من البضاعة المزجاة، فإنهم عرضوها على الشباب عرضًا أنيقًا منمقًا، جعل بعضهم يفتتن بهذا المسخ المنحرف للفطرة البشرية .. فكيف بنا ونحن أصحاب الدين الحق نفشل في عرض ديننا عرضًا قويًّا مغريًا ينبئ عن حقيقته الرائعة .. ؟

وإن نصيبًا كبيرًا من هذا التحلل الذي ينتاب الشباب يقع العبء فيه والمسؤولية عنه أمام الله في ساحات القيامة على عاتق الذين يخذلون دينهم ودعوتهم، أو الذين يسيؤون طريقة عرض الدين على الناس، أو يعرضونه بطريقة منفرة

ما الذي يمكن أن يقدمه الداعية إلى الشباب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت