فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 4219

من المبادئ الأساسية في الدعوة الإسلامية التعاون والتناصر بين المؤمنين، وتطبيق مبدأ الأخوة تطبيقاً عملياً، والابتعاد عن خلق التفاخر الجاهلي بالأنساب والقبائل، هذا هو الأصل ولكن قد تأتي النصرة والمساعدة الفردية من القريب أو العشيرة أو من صديق الدراسة، لا من قبيل التدين والأخوة الإسلامية، ولكن عصبية نسبية، وأريحية ونخوة، فهل يرفض المسلم هذا التأييد، خاصة إذا كان في مرحلة الضعف، مع أنه لا يتنازل عن شيء من دينه أو عقيدته، ولا هم يساومونه أو يطلبون منه المداهنة.

إن بعضاً من الشباب المسلم ولحساسية هذا الموضوع، ولقلة فقههم في أصول الدعوة يرفضون مثل هذه المساعدة والتأييد، ولكنهم لو تدبروا القرآن لوجدوا أنه ذكر قصص الأنبياء وكيف امتنعوا بأقوامهم أو قبائلهم عصبية من أذى الكفار، قال تعالى حاكياً عن شعيب - عليه السلام - وقومه:"قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وإنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ومَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ" [هود: 91] .

فهذه الآية تنبئنا أن الكفار لم يستطيعوا الوصول إلى شعيب بالأذى، خوفاً من قبيلته.

30 -وكذلك ذكر - تعالى -في صالح وقومه:"قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وإنَّا لَصَادِقُونَ" [النمل: 49] فهم يخافون من أولياء صالح - عليه السلام - (عشيرته الأقربين) ولو فعلوا به سوءاً لفعلوه سراً، ولحلفوا لهم أنهم ما فعلوا شيئاً، وقال - تعالى -مخاطباً نبينا - عليه الصلاة والسلام:"ألم يجدك يتيما فآوى"أي آواك إلى عمك أبي طالب، قال الشيخ الشنقيطي معلقاً على هذه الآيات: (وهو دليل على أن المتمسك بدينه قد يعينه الله ويعزه بنصرة قريبه الكافر، ولهذا لما كان نبي الله لوط - عليه السلام - ليس له عصبة ظهر هذا فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت