فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 4219

وليس المقصود بنقد عبادة الأصنام وتحطيم طغيان الكفار بها أن يقوم المسلمون بسبِّ تلك الأصنام، فإن السب لا ينتج تحطيمًا وقر في النفوس من تعظيمها وإنما يدفع عابديها إلى شيء من رد الفعل فيسبوا الله - جل وعلا - عن ذلك، ولذلك نهى الله - سبحانه - المسلمين عن هذا السلوك بقوله: (وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 108] .

فالسب والشتم نُزُول في مجال الجدل ولا يقوم به إلا من فقد الحجة والبيان في الدفاع عن قضيته، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أعطاه الله - تعالى - أعلى البيان البشري وأبلغ الحجة، مع ما هو مؤيد به من الوحي الإلهي العظيم.

أما الآيات السابقة التي اشتملت على نقد عبادة الأصنام فليست من باب السب والشتم، وإنما هي من النقد المشتمل على بيان الحقائق، ومن هذه الحقائق أن الأصنام عاجزة عن خلق الأشياء من العدم، وأنها لا تستطيع نصر عبادها ولا نصر أنفسها، وأنها لا تملك لنفسها ضرًا ولا نفعًا، فضلاً عن أن تمنح ذلك عابديها، وأنها لا تستطيع إماتة الناس ولا إحياءهم، وأنها لا تملك مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض.

فهذه الحقائق الناصعة لا يستطيع الكفار أن يجيبوا عنها إلا بالإقرار والاعتراف بصدق ما جاء في القرآن من وصف أصنامهم، بينما لا يستطيعون أن يصفوا الله - جل وعلا - بتلك النقائص لأنهم يقرّون بتوحيد الربوبية، وإنما جحدوا توحيد الألوهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت