-وأما العائق العلمي والعملي فهو الحيرة التي ترد عليهم إزاء أزمات دعوية تمر بهم فلا يهتدون إلى حلها، فتضيق بهم السبل، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية ..
لأجل كل هذه الأمور كتبت هذه التوجيهات الدعوية، لعلي أساهم في حل شيء من تلك المعوقات، فأقول:
هذه توجيهات وزاد يتزود بها الدعاة:
أولا: (الإخلاص في طلب العلم وتعليمه) .
ـ لابد للداعية من أن يتعلم العلم الشرعي، ولابد له من الإخلاص في طلبه وتعليمه:
ـ فالإخلاص هو سبب القبول عند الله - تعالى -، وهو كذلك سبب الإتقان، فما أخلص إنسان في شيء إلا وأتقنه.
ـ والإخلاص يتطلب اتهام النفس بالتقصير دائما، والخشية من عدم الإحسان، وذلك يدفع إلى التطور الدائم إلى الأحسن، فإن الذي يتهم نفسه بالتقصير يعمل على الدوام على الارتقاء إلى الأفضل كي يسلم من ذلك.
ـ الإخلاص يكون قبل العمل وأثناءه وبعده، قبله باستحضار النية لله - تعالى -، وأثناءه باستصحابها، وبعده بسؤال الله القبول، وتذكر سلبيات وإيجابيات العمل، لإصلاح ما يكون من خلل.
ـ الإخلاص يبعث على الصبر والأمل الدائم، لأن المخلص عمله لله فهو يرجو ثوابه، وثوابه مكتوب سواء قبل الناس دعوته أم ردوها، لذا فإنه إذا جعل الإخلاص نصب عينيه لم يبال بقبولهم أو إعراضهم، لعلمه أن الله يكتب ثوابه في كلا الحالتين، بخلاف الذي لا يخلص فإنه يجعل همه الأول قبول الناس، فإذا لم يقبلوا مل وترك دعوتهم.
ـ وينصح في هذا المقام النظر في منزلة الإخلاص في مدارج السالكين لابن القيم.
ثانيا: (كثرة التضرع إلى المولى - جل وعلا - أن يلهم بالحق ويوفق للعمل به) .
ـ كثرة الدعاء والإلحاح في السؤال سمة راسخة من سمات الدعاة لا ينفكون عنها لحظة، وهذا سر نجاحهم، ومن لم يلح في دعائه فليس على السبيل والسنة.